الزركشي
380
البحر المحيط في أصول الفقه
وقال القاضي فيه تفصيل ونزل عليه كلام الشافعي . وذهب الكرخي والرازي وأكثر الحنفية إلى أنه لا يقبل ولهذا ردوا خبر أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها الخبر لأن راويه الزهري قال لا أذكره وكذا حديث سهيل بن أبي صالح في الشاهد واليمين وذكر الرافعي في باب الأقضية أن القاضي ابن كج حكاه وجها عن بعض الأصحاب ونقله شارح اللمع عن اختيار القاضي أبي حامد المروروذي وأنه قاسه على الشهادة وحكي عن بعض أصحابنا أنه يجوز لكل أحد أن يرويه إلا الذي نسيه فإنه يسقط في حقه وليس له أن يرويه عن المروي عنه لأنه فرع وستأتي هذه المسألة . لنا : أن الراوي عدل جازم بالرواية فيجب العمل لحصول اليقين وتوقف الشيخ ليس بمعارض بل يجب على الشيخ أن يقول حدثني فلان عني ويعمل به قال القرافي فإن قيل هلا حملتم النسيان على الكلامي وتعريفهم قيل له النسيان لم يقع منه وهو ظاهر العدالة . قال العلماء : ولأجل هذا الخلاف كره جماعة الرواية عن الأحياء منهم الشعبي وعبد الرزاق والشافعي حكاه الخطيب في الكفاية وذكر البيهقي في المدخل أن ابن عبد الحكم روى عن الشافعي حكاية فأنكرها الشافعي ثم ذكرها وقال لا تحدث عن حي فإن الحي لا يؤمن عليه النسيان . وفصل أبو زيد الدبوسي بين أن يكون الأصل يغلب عليه النسيان واعتاد ذلك في محفوظاته فيقبل وإن كان رأيه يميل إلى جهله أصلا بذلك الخبر رده . وفصل إلكيا الطبري منا بين أن لا يكون هناك دليل يستقل فإن التردد وإن لم يعارض قطع الراوي لكنه يورث ضعفا فيصير بمثابة خبرين يتعارضان وأحد الراويين أوثق فإن معارضة الثاني له تخرجه عن أحد الأدلة المستقلة وإن وجدنا